الشيخ حسن المصطفوي
187
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
واللواذ : منصوب على انّه مفعول لأجله ، أي يتسلَّلون لأجل اللواذ إليهم . والآية الكريمة مربوطة بما قبلها . * ( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ ) * فانّ الدعوة إمّا باللسان والإظهار أو بالقلب والتوجّه والتعلَّق الباطنيّ ، والقسم الثانيّ أهمّ ، فانّ اللسان ترجمان الجنان ، فالآية تشير إلى أنّ الدعوة للرسول لازم أن تكون من القلب وبالتوجّه والتعلَّق الباطنيّ ، لا كدعاء بعضكم بعضا ، يظهرون بالتعلَّق ويسرّون التسلَّل واللواذ . فظهر لطف التعبير بالمادّة دون الخروج والبعد والانفصال وغيرها . سلم مقا ( 1 ) - سلم : معظم بابه من الصحّة والعافية ، ويكون فيه ما يشذّ ، والشاذّ عنه قليل . فالسلامة : أن يسلم الإنسان من العاهة والأذى . قال أهل العلم : اللَّه جلّ ثناؤه هو السلام ، لسلامته ممّا يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء - واللَّه يدعو إلى دار السلام ، فالسلام اللَّه ، وداره الجنّة . ومن الباب أيضا الإسلام وهو الانقياد لأنّه يسلم من الإباء والامتناع . والسلام : المسالمة ، وفعال تجيء في المفاعلة كثيرا ، نحو القتال . ومن باب الإصحاب والانقياد : السلم الَّذي يسمّى السلف ، كأنّه مال أسلم ولم يمتنع من إعطائه . وممكن أن تكون الحجارة سمّيت سلاما لأنّه أبعد شيء في الأرض من الفناء والذهاب ، لشدّتها وصلابتها . فأمّا السليم وهو اللديغ ، وتسميته : لأنّه اسلم لما به أو أنّهم تفاءلوا بالسلامة . والسلَّم : معروف وهو من السلامة ، لأنّ النازل عليه يرجى له السلامة . والَّذي شذّ عن الباب السلم : الدلو الَّتي لها عروة واحدة . والسلم : شجر . ومن الباب الأوّل : السلم وهو الصلح . مصبا ( 2 ) - السلم : في البيع مثل السلف وزنا ومعنى ، وأسلمت اليه بمعنى أسلفت أيضا . والسلم أيضا شجر العضاه ، الواحدة سلمة . والسلام اسم من سلم عليه ، والسلام من أسماء اللَّه تعالى . والسلم : الصلح ، يذكَّر ويؤنّث ، وسالمه مسالمة وسلاما . وسلم المسافر يسلم من باب تعب ، سلامة : خلص ونجا من الآفات ، فهو سالم . وسلَّمه اللَّه في التعدية وأسلم للَّه ، فهو مسلم ، وأسلم : دخل
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .